السيد الطباطبائي
223
تفسير الميزان
ثم يستأنف وصف اليوم بأنه يوم لا يملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله ، وهي من غرر الآيات ، والسورة مكية بلا كلام . قوله تعالى : " إذا السماء انفطرت " الفطر الشق والانفطار الانشقاق والآية كقوله : " وانشقت السماء فهي يومئذ واهية " الحاقة : 16 . قوله تعالى : " وإذا الكواكب انتثرت " أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها شبهت الكواكب بلآلي منظومة قطع سلكها فانتثرت وتفرقت . قوله تعالى : " وإذا البحار فجرت " قال في المجمع : التفجير خرق بعض مواضع الماء إلى بعض التكثير ، ومنه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب ، ومنه الفجر لانفجاره بالضياء ، انتهى . وإليه يرجع تفسيرهم لتفجير البحار بفتح بعضها في بعض حتى يزول الحائل ويختلط العذب منها والمالح ويعود بحرا واحدا ، وهذا المعنى يناسب تفسير قوله : " وإذا البحار سجرت " التكوير : 6 بامتلاء البحار . قوله تعالى : " وإذا القبور بعثرت " قال في المجمع بعثرت الحوض وبحثرته إذا جعلت أسفله أعلاه ، والبعثرة والبحثرة إثارة الشئ بقلب باطنه إلى ظاهره ، انتهى . فالمعنى وإذا قلب تراب القبور وأثير باطنها إلى ظاهرها لاخراج الموتى وبعثهم للجزاء . قوله تعالى : " علمت نفس ما قدمت وأخرت " المراد بالعلم علمها التفصيلي بأعمالها التي عملتها في الدنيا ، وهذا غير ما يحصل لها من العلم بنشر كتاب أعمالها لظاهر قوله تعالى : " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " القيامة : 15 وقوله : " يوم يتذكر الانسان ما سعى " النازعات : 35 ، وقوله : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء " آل عمران : 30 . والمراد بالنفس جنسها فتفيد الشمول ، والمراد بما قدمت وما أخرت هو ما قدمته مما عملته في حياتها ، وبما أخرت ما سنته من سنة حسنة أو سيئة فعملت بها بعد موتها فتكتب صحيفة عملها قال تعالى : " ونكتب ما قدموا وآثارهم " يس : 12 وقيل : المراد بما قدمت وأخرت ما عملته في أول العمر وما عملته في آخره فيكون كناية عن الاستقصاء . وقيل في معنى التقديم والتأخير وجوه أخر لا يعبأ بها مذكورة في مطولات التفاسير من أراد الوقوف عليها فليراجعها .